الصين تضخ 54 مليار دولار في مؤسسات مالية مملوكة للدولة وتمدد دعم رأس المال لشركات التأمين لأول مرة
ضخت الحكومة الصينية دفعة رأسمالية كبيرة في نظامها المالي، إذ ستجمع ثماني مؤسسات مالية مملوكة للدولة 360 مليار يوان (نحو 54 مليار دولار) كرأسمال جديد، بدعم من وزارة المالية التي ستصدر سندات خزانة خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل الجزء الأكبر من العملية.
اللافت في الخطوة أن آلية إعادة الرسملة تمتد للمرة الأولى إلى شركات التأمين، وليس البنوك فقط. ومن المقرر أن تحصل خمس مجموعات تأمين كبرى مملوكة للدولة على 70 مليار يوان (10.4 مليارات دولار) مجتمعة، في إشارة إلى أن بكين باتت ترى قطاع التأمين ذا أهمية نظامية تستدعي مظلة دعم مماثلة لتلك التي تبنيها للبنوك منذ 2025.
توزيع الدعم بين شركات التأمين
- ستتلقى شركة China Life Insurance (Group) Co أكبر حصة على جانب التأمين، مع 35 مليار يوان مباشرة من وزارة المالية.
- قد تجمع مجموعة People's Insurance Company (Group) of China (PICC) ما يصل إلى 15 مليار يوان عبر طرح لأسهم A لصالح وزارة المالية.
- سيحصل Sinosure، مؤمن ائتمان الصادرات المملوك للدولة، على 10 مليارات يوان.
- وتتقاسم China Taiping Insurance Group وChina Reinsurance (Group) Corp المتبقي.
وبحسب السياق، فإن مبلغ 70 مليار يوان الموجه لشركات التأمين جاء أقل مما توقعه كثير من المحللين، والسبب أن هذه الشركات ليست في وضع تعثر. فقد بلغ معدل كفاية الملاءة في قطاع التأمين 180.6% في النصف الأول من 2026، وهو أعلى بكثير من الحدود التنظيمية الدنيا. لذلك لا تُقرأ الخطوة كإنقاذ، بل كتعزيز وقائي للمراكز قبل تشدد الظروف.
لماذا الآن؟ ضغوط مزدوجة على القطاع
تواجه شركات التأمين الصينية عاملين ضاغطين في آن واحد. الأول هو انخفاض عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، ما يضغط على العائدات المتحققة من محافظ الدخل الثابت الضخمة. والثاني تنظيمي، إذ طبقت الصين في 2026 قواعد أكثر صرامة للملاءة، ما رفع متطلبات رأس المال مقارنة بحجم المخاطر.
وتعكس السياسة هنا توجها احترازيا واضحا: دعم رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى Tier1، وهو الأعلى جودة في الميزانية، قبل أن تفرض الظروف الخارجية استجابة أكثر كلفة. كما يتسق ذلك مع ما اتبعته بكين مع القطاع المصرفي منذ 2025 عبر قنوات مماثلة لضخ رأس المال في البنوك المملوكة للدولة.
زاوية أسواق الأسهم
يرى مراقبو أسواق رأس المال أن إعادة الرسملة قد تتيح لما يقارب 100 مليار يوان من التعرض الإضافي للأسهم من قبل شركات التأمين التجارية، باستثناء Sinosure. فتعزيز الهوامش الرأسمالية يمنح الشركات مساحة أكبر لزيادة الأصول الخطرة مثل الأسهم دون خرق حدود الملاءة.
مع ذلك، لم تكن ردة فعل السوق فورية الإيجابية؛ إذ تعرضت أسهم التأمين لضغوط بيع عقب الإعلان، وسط مخاوف من تخفيف الملكية (dilution).
دلالات على الاستقرار المالي والتمويل العام
يمثل إصدار سندات الخزانة الخاصة بقيمة 300 مليار يوان، التي تمول معظم المبادرة، آلية مالية جديرة بالمتابعة. فهذه السندات تُسجل خارج حسابات عجز الموازنة القياسية في الصين، ما يمنح الحكومة مرونة إنفاق أعلى دون توسيع العجز رسميا.